المقاطعة ليست مجرّد ترِند عابِر


بدأت مقاطعة المنتجات الفرنسية في شهر أكتوبر عام 2020 وهي مستمرة حتى يومنا هذا

إنّ من أغرب مميزات هذا الزمن سُرعة انتشار ومن ثم اندثار الحملات والأخبار والأحداث المتتالية، فلا تكاد تطلّ علينا نزعة حديثة حتى تلحقها أخرى - إن كان ذلك في السياسة أو الفنّ أو الأخبار الـ"صاعقة".

فانظر مثلاً كيف تلاشت أخبار الانتخابات الأمريكية وصار دونالد ترامب شخصيّةً من التاريخ العابر، وكيف أصبحت أخبار فيروس كورونا كحالة الطقس، ترافقنا كلّ صباح. كيف باتت حرب أذربيجان وأرمينيا كحرب العالمية الأولى بقدمها، وكيف صارت أخبار القتل في بلادنا أخباراً يوميّة، نقرأها ونُكمِلُ التصفّح لننسى اسم الضحيّة في اليوم التالي.

إنّ خبر التغريب والترهيب الذي يلاحق المسلمين في فرنسا ليس خبراً عاديّاً، وليس مختلفاً عنه خبر سبّ النبيّ ورسمه. عندما يمسّ المسلمين أمرٌ في أي مكانٍ في العالم، وعندما تتطاول الكلاب على أشرف خلق الله، ينتفض المسلمون انتفاضةً سلميّة للحقّ تهابها أعتى جيوش العالم. فها هي شركة دانون تسرّح نحو 2000 عاملٍ لديها، وشركة توتال تدْرُس الاستغناء عن عاملين لديها في فرنسا. حملة المقاطعة هذه ليست مجرّد ترند عابر، بل هي أكبر من ذلك.

مقاطعة فرنسا مستمرّة، ولو اعتذروا ومنعوا نشر الرسومات. إن كانت مقاطعتنا بدأت بسبب تطاولهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلتستمرّ المقاطعة بسبب تحريضهم ضدّ المسلمين، وإمبرياليتهم في الدول الأفريقية الفقيرة، ودعمهم للإرهاب حول العالم، وتاريخهم الدمويّ الحافل. فلتكُن نصرتنا للنبيّ صلى الله عليه وسلم شرارة نصرة المسلمين المستضعفين حول العالَم. وعلى إثر ذلك، تبدأ حملات المقاطعة للمنتجات الصينيّة، التي يُستَعبَدُ لإنتاجِها المسلمين الإيجور بلا أجر.

أمّة الملياري مُسلم اليوم غثاءٌ كغثاء السّيل، لا حيلة لها ولا وسيلة أخرى غير المقاطعة السلميّة، فمعروفٌ عنّا كثرة الاستهلاك وقلّة الإنتاج. ومن يسخر من هذه الحملات أبلهٌ ليسَ له مكانة ولا شخصيّة، بل ذليلٌ يعشق الذلّ والاستعباد. أتُرى حينما تطأ قدماك فرنسا، هل يفرّقون بينك وبَين المتديّن؟ قد تستغرب أنّهم يكرهون النصارى من العرب، فكيف بالمسلمين؟

قد لا تكون المقاطعة مجدية أو مثرية، لكنّها وسامٌ يميز الخبيث من الطيّب، يُغربِل المنافقين من بيننا ويعرّيهم. إن قلتَ إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا تضرّه أي شتيمةٍ أو رسمٍ، أؤكد لك ذلك. وإن قلتَ إنّ المقاطعة لن تنفع، قلتُ ليس هذا هدفي. وإن قلتَ إن المقاطعة غير عمليّة! قلتُ: إنّك تقاطع محلّات بأكملها لارتفاع أسعارها، وتمتنع عن الفواكه في أوّل موسمها، وتجري بسرعة لملئ خزّان سيارتك قبل ارتفاع سعر الوقود.

#مقاطعون #مقاطعة #فرنسا #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية

Copyright © 2021 by Tarek Gara. All Rights Reserved.

About ∙ Donate ∙ Newsletter ∙ Privacy Policy ∙ Disclaimer Services

Weekly insights, right to your inbox:

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • Amazon
  • book-bub-icon
  • Goodreads