ما بعد سايكس-بيكو: قراءة تحليلية عربية

ما هي تبعات إتفاقية سايكس-بيكو التي أبرمت عام 1916، وما هو سبب حماس بريطانيا وفرنسا لاستعمار الشرق الأوسط؟ قراءة تحليلية عربية في نتائج الإتفاقية، وماهية المشكلة الآنية في المنطقة التي غيرتها هذه الإتفاقية إلى الأبد...


خريطة سايكس-بيكو الأصلية عام 1916

تُعدُّ إتفاقيّة سايكس-بيكو (1916) من الإتفاقيّات القليلة التي غيّرت مجرى التاريخ، والتي ما زال العالَم يلتمس نتائجها اليوم. فقد طرأت تغييرات كثيرة في الشّرق الأوسط بعد هذه الإتفاقيّة، منها تغييرات جغرافيّة وأخرى وطنيّة، لمدىً يصِلُ إلى حدّ تأثير هذه الإتفاقيّة على مجرى الأحداث التي لحقتها بوقتٍ قصير. ​ تُقسَمُ تبعات إتفاقيّة سايكس-بيكو إلى ثلاثة أقسام. يُعنى القسمُ الأوّل بتجزئة الشّرق الأوسط، وخَلق دُوَلٍ عربيّة جديدة في الشّام والحجاز وبلاد ما بين النّهرين. أمّا القسم الثاني، فيُعنى بالوطنيّة العربيّة الجديدة وتكوّنها وتبلورِها في أجندات الحركات الوطنيّة في المنطقة، والتي أخذت شكلاً ثابتاً في شكل سياسات داخليّة وخارجيّة لهذه الدّول، بعد 100 عام من توقيع الإتفاقيّة. ويُعنى القسمُ الثالث بتأثير الإتفاقيّة على العلاقات الدبلوماسيّة العالميّة، تحديداً أخذها منحنى الشفافيّة والعَلَنيّة بين الدّول. ​ مقدّمة تاريخيّة في فترة الحرب العالميّة الأولى، اجتمعت القوى الأوروبيّة العُظمى (فرنسا وبريطانيا) واتّفقت على تقسيم أراضي الدّولة العثمانيّة - الرجل المريض - بعد سنوات من الحماس والتربّص لاقتتالها الخارجيّ مع روسيا والمشاكل السياسيّة والإجتماعيّة الداخليّة. كانت مساعي سايكس-بيكو قد بدأت عام 1915 بين فرنسا وبريطانيا بـموافقةٍ روسيّة لتجزئة الأراضي العثمانيّة في الشّرق الأوسط. عَزَم الدبلوماسيّ البريطانيّ السّير مارك سايكس ونظيره الفرنسيّ فرنسوا جورج بيكو على رَسمِ خريطة جديدة، تصِف الشرق الأوسط الجديد بعد حقبة الدّولة العثمانيّة. ​ في نفس الفترة الزمنيّة التي عُقِدَت فيها المحادثات بين سايكس وبيكو، كان قد أقدَم الشّريف حسين بن علي (شريفُ مكّة) على محادثاتٍ دبلوماسيّة مع هنري مكماهون لتحضير "الثورة العربيّة الكبرى" ضدّ الدّولة العثمانيّة، وأُعطِيَ حسين على إثرها وعداً بدولةٍ عربيّة مستقلّة. لكنّها كانت حبراً على ورق ولم تُنفّذ قَط. كانت إتفاقيّة سايكس-بيكو أبعد ما يكون عن إتفاقيّة ترضي العرب، فقد قسّمت المناطق العربيّة خارج شبه جزيرة العرب إلى مناطق ذات نفوذ بريطانيّ وفرنسيّ. ​ مع اقتراب زوال الدّولة العثمانيّة، أقدمت بريطانيا على تأمين مصالِحها في الشّرق الأوسط، وتأمين منفذٍ إلى البحر المتوسّط. وباختصار، فقد أعطت هذه الإتفاقيّة أراضي جنوب فلسطين، الأردنّ، جنوب العراق، بالإضافة إلى موانئ حيفا وعكّا لبريطانيا، بينما مَنَحت فرنسا سيطرة إداريّة على لبنان وسوريّا وشمال العِراق وشرق-جنوب تُركيا. ​ لاقَت إتفاقيّة سايكس-بيكو (وما زالت) نقداً شديداً من العرب والمجتمع الدّولي، لكونها ناقضت الوعود البريطانيّة للعرب عام 1916 وأسّست إدارةً إستعماريّة على الدّول العربيّة حديثة الولادة في الشرق الأوسط. ​ بناء الدُول في الشّرق الأوسط لإرضاء مصالِح كِلا الطرفين، جُزِّئت بلاد العراق والشام والحجاز إلى مناطق نفوذ بريطانيّ وفرنسيّ. كان التقسيم جغرافيّاً على أرض الواقع، لكنّ وراءه كان ما هو أكبر من ذلك: كانت المصلحة الأساسيّة لهذا التقسيم المطامع الإقتصاديّة المتعلقة بالمصالِح الوطنيّة البريطانيّة والفرنسيّة. ولهذا، زَيف هذه الدُول الحديثة بعد سايكس-بيكو كان أساسها الإقتصاد والمال والموارد الطبيعيّة، وليس كما قيل، أنّها اهتمّت بمصالح الشعوب في هذه المناطق. ​ يقول طُربين (1987) بأنّ إتفاقيّة سايكس-بيكو هي سرقة للنصر العربيّ على الدّولة العثمانيّة، وهي نقضٌ صريح للوعود التي أعطيت للشريف حسين من قبل بريطانيا. الولايات العثمانيّة في الشرق العربيّ أصبحت دويلات عربيّة تحت حُكمٍ إداريّ ونفوذ بريطانيّ وفرنسيّ، بلا أي ذرة من الاهتمام لمصالح ومطالِب الشعوب أو المنطقة (ص147-149). وأيّ مثالٍ أفضل على ذلك من التعديلات التي طرأت على الإتفاقيّة الأصليّة، التي نصّت على شروطٍ جديدة لخدمة مصالح الدول الإستعماريّة؛ فأقيمت الحدود بين الدول الجديدة في الشّام على أساس المحادثات التي كانت قائمة بين بريطانيا وفرنسا فقط. ​ فكان الموصل مثلاً جزءاً من منطقة النفوذ الفرنسيّة حسب الإتفاقيّة الأصليّة. لكن بعد احتلاله من قبل بريطانيا، وطمع الأخيرة بنفط الموصل، طُلِب من فـرنسا تعديل الإتفاقيّة ليُسَجَّل الموصل كجزءٍ من منطقة بريطانيا. في سوريا، أقدَمَ الاحتلال الفرنسيّ على إحداث شرخٍ في الوحدة السوريّة وتحطيمها من الداخل، مجزئين بذلك سوريا إلى أربع دويلات صغيرة منفصلة عن بعضها البعض تماماً (طُربين، 1987، ص150). ​ أثبتت السيطرة على المناطق العربيّة طمع بريطانيا في الحفاظ على مصالحها الوطنيّة، وكذلك فرنسا، مؤصّلين في ذلك الزَيف الجغرافيّ والإجتماعيّ للدُول الحديثة، التي عبّر عنها (بالي، 2016) بكونها أداة لتبرير الإدارة الإستعماريّة للمنطقة (ص118). ​ يُجدر بي أن أذكر أنّ بريطانيا وفرنسا عملتا على تقسيم الأراضي التي كان قد استلمها الشريف حسين اسمياً لدولته العربيّة المستقلّة (روچان، 2015، ص101). كان الشريف حسين في محادثات عديدة امتدّت لأربعة أشهرٍ مع مكماهون، انتهت بوعدٍ من الأخير لحسين أن يتمّ إقامة "مملكة عربيّة." لكنّ حسين لم يُرِد أن يُغضِبَ بريطانيا وأن يعكّر صفو العلاقة الإئتلافيّة بينها وبين فرنسا، ولذلك رضِيَ بمساوماتٍ جغرافيّة - فمثلاً أعطى الولايات العراقيّة لبريطانيا طوعاً مقابلَ مبلغٍ ماليّ يُدفَعُ حسب فترة الاحتلال. وكذلك سلّمَ سوريا لفرنسا بعد تردّد. ​ يقول روچان: "إنّ المطالبات الفرنسيّة بـسوريا كانت أكثر صعوبةً ليتقبّلها الأمير (حسين). فقد أصرّ على كون المناطق السوريّة "عربيّة بالكامل" ولا يُمكنُ المساومة عليها أو إستثنائها من المملكة العربيّة. لكن خلال محادثتهما، استسلم حسين لمطالب فرنسا، لئلّا يدقّ إسفيناً بين فرنسا وبريطانيا وإتفاقيتهما." (ص101). ​ بُنيَت الهندسة الإستعماريّة على عواملَ إقتصاديّة ومصالح رأسماليّة تابعةٍ لبريطانيا وفرنسا في المنطقة. كانت الموارد الطبيعيّة ومصادر الطاقة والماء من أهمّ اعتبارات التخطيط، كالأنهار والبحار والنفط والغاز الطبيعي، إضافةً إلى قيمة الموانئ الثمينة عندها (طرابلسي، 2016، ص13). ​ بمجرّد النظر إلى وقاحة بريطانيا في بدء محادثات مختلفة بخصوص الشرق الأوسط والدولة العثمانية بالوقت ذاته، نستطيع أن نجزم بأنّ بريطانيا لم تأخذ بالحسبان مصلحة المنطقة. وهذا مذكورٌ بلا خجل في المحادثات الرسميّة بين السير إدوارد غراي وبول كامبون، والتي تتضمن إتفاقية سايكس-بيكو بأكملها. تذكر المحادثات حرفياً بأنّ لبريطانيا وفرنسا "يُسمح بإقامة إدارة مباشرة أو غير مباشرة أو سيطرة بحسب إرادتهما وبحسب ما يريانه مناسباً للإتفاق مع الدّولة العربيّة أو كنفدراليّة الولايات العربيّة." (غراي وكامبون، 1916). ​ حاولت بريطانيا إثارة العرب في الشرق الأوسط تمهيداً لإندلاع الثورة ضدّ الدولة العثمانيّة، مع وعدٍ منها للعرب بدولةٍ عربيّة مستقلّة. لكنّ الهدف الرئيسي من ذلك الوعد الكاذب كان السيطرة على الشرق الأوسط واستعماره بمشاركة فرنسا. يكتُبُ أوتاواي (2015) أنّه لم يكن لفرنسا وبريطانيا خبرة أو تجربة مسبقة في بناء الدّول في الخارج. كان الإستعمار معنياً بالسيطرة والتهدئة والإدارة بثمنٍ بخس، لا بناء دول جديدة. (ص5). ​ يوضّح كيتشينغ (2016) أنّ التقسيم الجغرافي كان مبنياً على أساس الهوى بدلاً من التطبيق العمليّ. فقد تمّ التغاضي والتغافل عن المجـموعات العرقية المختلفة والنزاعات التقليدية والتوترات الدينيّة والعقديّة في المنطقة. أدّى تجاهل هذه العوامل إضافةً لمصالح المنطقة الأخرى إلى مشكلةٍ أكبر في الشرق الأوسط، كما يوضّح بالي (2016). وكانت النتيجة ما نراه اليوم في الشرق الأوسط، من نزاعات وطنيّة أرجعت الشرق الأوسط إلى ما يشبه العصر الجاهليّ، فالمصريّ يتغنّى بمصريّته والأردنيّ يرقص على نغمة نشيده الوطنيّ والسوريّ واللبنانيّ في عداوة ثقيلة. الهويّة الوطنيّة العربيّة: تزايد الوطنيّة المحدودة ما إن عَلِم الشريف حسين بخطّة بريطانيا وفرنسا لتقسيم الدولة العثمانية، اختفت علامات البهجة من على محيّاه عندما تمّ كشف الإتفاقيّة السريّة من قبل البلاشفة في روسيا عام 1917. كان حسين في صدمة، حيث أنّه لم يكن على دراية بالأمر من قبل، وهرول بسرعةٍ للاستفسار من صديقته، بريطانيا العظمى. لكن الردّ البريطانيّ المتمثل برسالة (باسيت) في شهر فبراير من عام 1918 أكّد لحسين أنّ ذكر إتفاقية سريّة ليست إلّا خدعة أخرى من خدع الأتراك. لكنّ الرسالة لم تنفي وجود هذه الإتفاقيّة أو مصداقيتها، بل أعطت عرضاً مبهماً لماهيّة وحجم الإتفاقيّة، بحسب أقوال أنطونيوس (1938، ص257). هدّأت الرسالة من روع حسين، واطمئنّ بأن الحلفاء وقفوا وراء العرب ومصالحهم. ​ بالتزامن مع الكشف عن وعد بلفور، أحدثت إتفاقيّة سايكس-بيكو صاعقةً عند العرب، خاصّة بعد أن ألمح وعد بلفور أن ليس للعرب حريّة سياسيّة في فلسطين. سبّبت هذه الحادثة سلسلةً من المظاهرات من قبل القيادات العربيّة في القاهرة. يذكر أنطونيوس أنّ القوى البريطانيّة في مِصر - بمساعدة التعتيم المكثّف والدعايات الفعّالة - نجحت بزَيغ العرب ومنع سقوط الثورة {العربيّة الكبرى}. ​ بدأ العرب بتشكيل صيغةٍ من الكراهيّة للتدخّل الأجنبيّ بعد الكشف عن الإتفاقيات. وبدأت قبضة الهاشميين على السلطة في مختلف المناطق العربيّة بالتزعزع أمام القيادات القبليّة والحركات الوطنيّة، خاصّة في الحجاز. أدركت الطبقة العليا السياسية في مِصر مثلاً هدفهم الرئيس. بعد 36 سنةً من الاحتلال البريطانيّ، أرادوا أن تتحرّر مِصر وتصبح دولةً مستقلّة. لكنّ بريطانيا ردّت بتعزيز قوّتها العسكريّة وتمديدها للمناطق التي لاقت ازدياداً بالتعبير عن الرفض والمعارضة. حتّى وصل الأمر بأن يتّهم المصريون بريطانيا باستخدام الذخيرة الحيّة ضدّ المتظاهرين وحرق القُرى وحتّى الاغتصاب. (روجان، 2015، ص103). ​ في سوريا، أعطت بريطانيا المُلك لفيصل، ابن الشريف حسين بن علي، تقديراً لمجهودهما ومساعدتهما ضدّ الدولة العثمانية في المنطقة. لكن أراد فيصل أن تكون سوريا دولةً مستقلّة تشمل فلسطين وشرق الأردن، وكان ذلك مسعى الوطنيّين في سوريا كذلك، الذين حظوا بتمثيل جيّد في البرلمان المُنتخَب عام 1919. لكن سرعان ما أثبتت معارضة فيصل الخطر المحدق به من المستعمر. يذكُر روجان (2015) أنّ في الأول من نوفمبر 1919، قامت بريطانيا بسحب جيشها من سوريا، وسلّمت مفاتيح الدولة لحُكم فرنسا العسكريّ، ما أدّى إلى قيام المجلس التشريعي السوريّ العامّ لإعلان استقلال سوريا في تاريخ 8 مارس 1920، معلِنين بذلك فيصل ملِكاً عليهم. ​ دعمت بريطانيا الشريف حسين بن علي في زمن المحادثات الأوليّة عام 1916، متيحين له أن يتصوّر ويتخيّل دولةً عربيّة مستقلّة عن العثمانيين الذين حكموا المنطقة لقرون. وبمجرّد ضعف القبضة العثمانيّة، برز الوطنيون في القاهرة ودمشق وبغداد وغيرها. أدّى تصوّر الشريف حسين لدولة عربيّة إلى ازديادٍ ملحوظ لروح الوطنيّة عند العرب. ​ إضافةً إلى الفراغ الذي خلّفته بريطانيا وفرنسا في الشّام فيما يتعلق بالعرب، كانت من أبرز ميزات التجاهل المتعمّد لبريطانيا هي قضيّة الإستقلال الكرديّ. كانت لبريطانيا القوّة لدرء الثورة وقمع المعارضة، لكن لم يكُن لديها الوقت أو السعة لبناء نظامٍ سياسيّ ومؤسسات وهويّة مشتركة فعّالة. وعدت بريطانيا العرب في العراق حكماً ذاتياً جزئياً، مدعوماً من قبل الحلفاء، لكن سرعان ما التقط العراقيون إشارات السخط من مِصر وسوريا وثوراتها، ما أدّى إلى اشتباه العراقيين بخطّة بريطانيا، خصوصاً بعد مرور أشهرٍ بلا أي تقدّم محسوس نحو الحُكم الذاتيّ. في مؤتمر سان ريمو، أخذت بريطانيا العراق كدولة انتداب، الأمر الذي أكّد للعراقيين شكوكهم بمدى مصداقيّة بريطانيا. هُنا يذكر روجان: "في أواخر يونيو 1920، ثارَ العراق تمرّداً على الحُكم البريطانيّ بانتظامٍ وانضباط، مهدّدين البريطانيين في البصرة وبغداد والموصل." ​ إنّ تبعات إتفاقيّة سايكس-بيكو تفوق النتائج الجغرافيّة والديموغرافيّة. وهذه الأمثلة تدلّ على طمع بريطانيا وفرنسا واهتمامهما بمصالحهما الشخصيّة، لا بشرقٍ أوسط ما بعد الدولة العثمانيّة. وخيرُ دليلٍ على ذلك هي الخارطة التي رسمها السير مارك سايكس وفرنسوا جورج بيكو، حيث كانت طريقةً لانتهاز الفرص وتأمين المصالح الإقتصاديّة والتوسّع الإمبرياليّ على حساب المصالح الوطنيّة في العراق والشّام. أخذت الوطنيّة العربيّة شكلاً مختلفاً تماماً بعد التنفيذ شبه التّام للإتفاقيّة. عِوَضاً عن جبهةٍ عربيّة متّحدة تحت سقف دولة عربيّة واحدة - كما وعدت بريطانيا - وجد العرب أنفسهم في هذه الأراضي المبتورة أمام التوسّع البريطانيّ، الذي أدّى إلى تكوّن هويّات وطنيّة متعدّدة في مختلف المناطق والـ"دول" الجديدة.


مصادر:

  • Antonius, G. (1938). The Arab awakening: The story of the Arab national movement. Philadelphia: J.B. Lippincott.

  • Bâli, A. (2016). Sykes-Picot and “artificial” states. AJIL Unbound, 110, 115-119.

  • Donaldson, M. (2017). The survival of the secret treaty: Publicity, secrecy, and legality in the international order. American Journal of International Law, 111(3), 575-627.

  • Hudson, M. (1925). The registration and publication of treaties. The American Journal of International Law, 19(2), 273-292.

  • Kitching, P. (2016). The Sykes-Picot agreement and lines in the sand. Historian, (128), 18-22.

  • League of Nations. (1919). The Covenant of the League of Nations. Montreal: A.T. Chapman.

  • McMahon, H., and Hussein, Ali. (n.d.). The McMahon-Hussein Correspondence 1915-1916 [Correspondence].

  • Ottaway, M. (2015). Learning from Sykes-Picot. Middle East Program Occasional Paper Series. Washington, DC: Wilson Center.‏

  • Quigley, J. (2017). Leon Trotsky and the prohibition against secret treaties. Journal of the History of International Law, 19(2), 246-273.‏

  • Rogan, E. (2015). A century after Sykes-Picot. The Cairo Review of Global Affairs, 19.

  • Ṭarābulsī, F. (2016, Spring). Miʾiawīaẗu Sāīks Bīkū: Al-Harāʾīṭ Wāltārīẖ [The centenary of Sykes-Picot: Maps and history]. Bidayat Magazine, (14), 4-13.

  • Turbeen, A. (1987). Al-taǧziʾiaẗu al-ʿarabīah kaīfa taḥaqaqat tārīẖīan [The Arab partition: How it happened historically]. Markazu dirāsātu al-wiḥdaẗi al-ʿarabīā [Center for Arab Unity Studies].

  • Wilson, W. (1918, January 8). President Wilson's Fourteen Points [Speech].

  • World War I Document Archive. Sykes-Picot Agreement. (1915).

Copyright © 2021 by Tarek Gara. All Rights Reserved.

About ∙ Donate ∙ Newsletter ∙ Privacy Policy ∙ Disclaimer Services

Weekly insights, right to your inbox:

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • Amazon
  • book-bub-icon
  • Goodreads