النهضة

مدونة

بيتا

Mortal Past by Tarek Gara

آخر الكتابات

توجه بايدن في السياسة الخارجية يرمي إلى الإطاحة بأردوغان


طارق غره - 15 أغسطس 2020 جلسَ بايدِن مرشّح الرئاسة الأمريكيّ خلف أوباما لمدّة 8 سنوات، ظنَّ فيها أنّ الولايات المتّحدة هي حكومة الحكومات وإله الخصومات بين الدّول، ولها الحقّ المطلق في التّدخل العشوائيّ في أيّ شأنٍ من شؤون الدّول الأخرى. وقد أبدى رأيهُ في حكومة أردوغان في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، موعزاً إلى وجوب الإطاحة به (بأسلوب ديموقراطيّ) وأنّ عليه أن يدفع الثّمن. والسّبب: مساعدة الأقليّة الكُرديّة لتحصيل التمثيل البرلمانيّ. بغضّ النّظرِ عن ماهية المشكلة التركيّة-الكُرديّة، وعن دور أردوغان في حلّها أو تصعيبها، لكنّ أقوال بايدِن وقبيل تقلّده كرسيّ الرئاسة الأمريكيّة (تُرجّح الإحصائيات تغلّبه على ترامْب) ترى فيها العنفوان الأمريكيّ الوقِح وإزدواجيّة المعايير عند السياسيين. فبينما يتمّ تطهير الصّين العرقيّ للأقلية المُسلِمة في تركستان الشرقيّة، ويُقتَلُ أطفال سوريا والعراق واليمن، بعضها بمساعدة وتأييد من الجيش الأمريكيّ نفسه (وكان بايدِن نفسه نائب الرئيس بين 2009 و2017) ولا يلقي أحدٌ بالاً لجرائم الإحتلال بل ويعملون على تمويلها، يرى بايدِن نفسه وكيل الأكراد في تركيا ووصيّاً عليهم. فلمَ يجيب بايدِن بإجابةٍ تهجميّة ناقدة كهذه؟ الجواب هو أنّه يرى بتركيا عدوّاً قوياً، وبأردوغان قائداً حكيماً يعلَمُ كيف يدير دولته. يريد الأمريكيون التّحكّم بدول العالم، وإخضاعها غصباً عنها تحت الإدارة الأمريكيّة، ليخدم مصالحها ويلجأ إليها في كل أحواله، كما فعلوا في مِصر مع السيسي. وبما أنّ الولايات المتّحدة تعتبر نفسها مهيمناً (הגמון hegemon) في السّاحة السياسيّة، لا يُمكن لها أن تسمح بوجود قوّة مضادّة بأفكار وأيديولوجيّة مختلفة عن الأمريكيّة، خصوصاً تِلكَ المُسلمة. تركيا لن تسمَحَ بالتدّخل الأجنبي، كما لن تسمَحَ أيّ دولة أخرى لها سيادتها واحترامها. ونذكّر الولايات المتّحدة بقتلها سكّان أمريكا الأصليين وإرهابها المتواصل في الشرق الأوسط، لِئَلّا يَعِظنا بالأخلاق والفضيلة والعدل.




لن تنجح الثورة العشوائية!


طارق غره - 8 أكتوبر 2020 لا زال البعض ينادي بالمظاهرات العشوائية ضد السيسي ظانّين بأنّهم أمام الحكومة البريطانية أو الألمانية، التي ستخنع ما إن خرج الشعب إلى الميادين. الثورة العشوائية لا تنجح أمام المستبدّ والديكتاتور، لأنّه بوجود ثورة أو بعدمها يبطش ويسجن ويظلم، وسيخلق كل مبررات الكون لمنعها، سلميّة كانت أو غيرها.

والثورة بلا خطة وقيادة ستفشل فشلاً ذريعاً، وسيروح ضحيتها الأبرياء، وستبقى الأيدي الخفية تلعب من وراء ستار "جمهورية مصر العربية" من بعدها. ولا أدري كيف يتخلص المصريون من عذابهم هذا إلّا بتوحيد التوجّه والفكرة وتحديد الوجهة والهدف. فإزالة دولة تتطلب دولةً غيرها، وتغيير نظام يتطلب نظاماً بديلاً. أمّا الإزالة لوحدها ستخلق فراغاً فوضوياً قد يكون أثره أسوأ مِن سابقه.




الشرق الأوسط بين تسييس الدين وعلمنة السياسة


طارق غره - 16 سبتمبر 2020 تخبّطت الجماعات السياسيّة في الشرق الأوسط بين عَلمَنة السياسة وبين أسلَمَتِها، ونظر العلمانيون للغرب على أنّهم آلهة العِلم والمعرفة والتطوّر، لكنّهم لم يأخذوا منهُم إلّا الانفتاح الأخلاقي والانحلال الاجتماعي، فترى الجماعات التي تنادي بالعلمانيّة في الشرق الأوسط تهتمّ وتسارع إلى "حريّة المرأة" وحريّة التعبير والاعتقاد (باستثناء الإسلام طبعاً)، لكن لم يأخذوا حتّى أبسط مفاهيم الديموقراطيّة، أو أبسط مفاهيم التطور العلمي وتطوير القطاعات الصناعية أو مراكز البحث أو المنظومة التعليميّة أو الطبيّة.

وها هو السيسي يتذبذب بين الإعلام العلمانيّ المعادي للإسلام وأذرع الدولة العميقة التي تنبذ الإسلام كليّاً، وبين المؤسسات الدينيّة وهويّة مصر الإسلاميّة. يهدم المساجد بالجُملة ويبني القصور باعترافٍ بلا خجل. وقد كان وعد وأخلف وعده بإصلاح مصر وتطويرها بأجندةٍ كانت واضحةً عليها علامات الديكتاتوريّة. والحال في مِصر هو مرآة لباقي الدّول العربيّة في ما يعيشه المسلمون من فساد وكساد أخلاقيّ ودينيّ واجتماعيّ واقتصاديّ وسياسيّ.

الخلاصة هي أنّ الديموقراطيّة لا تصلُح في الشرق الأوسط بمفهومها الغربيّ، خاصّةً مع وجود عقليّات انبطاحيّة استعماريّة رضعت الذلّ والهوان وتربّت على حبّ الجلّاد، ولا عجب أنّه ما زال بيننا أناسٌ يعشقون السادات وعبد الناصر ومبارك، وسعداء بالـ"وحدة العربيّة" في سوريا التي يقودها الصندل الصنديد بشار الأسد، ويرون في الدّول الغربيّة الحضارة في أبهى صورها.

التغيير في الشرق الأوسط عليه أن يبدأ بتغيير التفكير الديكتاتوري القمعي الذي تربى عليه جيلٌ وراء جيل، وعلى التغيير أن يبدأ من رحم الصراع، لا من منظمات ومؤسسات أمريكيّة رأسمالية، تريد الانتفاع من صراعاتنا.




بين الطبع والتطبيع: تطبيع الحكومات وتطبيع الشعوب


طارق غره - 14 أغسطس 2020 كان شرطاً لازماً على ترامْب أن يكون وسيطاً في الإتفاقيّة الإماراتيّة الإسرائيليّة، فهو على موعد مع خسارة حتميّة في الإنتخابات الأمريكيّة في نوفمبر، بذلك يكون (حسب زعمه) ألغى كلّ جهود أوباما "قاصف الشرق الأوسط" وبدأ حقبة تاريخيّة من السلام الجغرافيّ في المنطقة. لكنّ ترامْب سيخسر لا محالة، وسيخلفه الديموقراطيّ بايدِن مع مرشّحة نيابة الرئاسة الجديدة (كامالا هاريس) التي تدعم إسرائيل قلباً وقالباً، وسنرى وجهاً آخر لإعمال خطط السّلام الأمريكيّة الصدئة.

لا تكمن المشكلة بالتطبيع بين الحكومات، فلا يخفى على أحدٍ أنّ التطبيع يجري من خلف السُّتُر وتحت الطاولات بين إسرائيل والدّول العربيّة الـ"إسلاميّة". المشكلة في تطبيع فكرة إسرائيل عند الشعوب العربيّة، وهذا ما يحدث إمّا عنوةً أو حُبّاً في "القيادة الحكيمة" (على قولة المغامسي والسّديس). وهذا يحدث في دولةٍ لا تستطيع فيها إلّا التّعبير عن حبّك ودعمك وافتخارك في قيادتك التي أينما قادتك تروح معها، ولا يُسمَحُ لَكَ بالتعبير ولو عن الغضب أو الامتعاض من أيّ من قراراتها. فلا يهُمّنا (حقاً) إن كان التطبيع علنيّاً مع كلّ الحكومات العربيّة العميلة (فمنذ نشأتها، عملت على تفكيك القِيَم الإسلاميّة وإزالة الفِكْر "العثمانيّ" قولاً وفعلاً).

لقد أساء شيوخ الجزيرة العربيّة أذناب السُّلطات فَهم وشَرح فكرة "منع الخروج على الحاكِم" لدرء الفِتَن، فامتنعوا حتّى عن النّقد المطلوب والتوجيه والنُّصح، وفضّلوا التفاخر والتلميع والتطبيل، مختبئين بحُرمَة افتعال الفتنة ضدّ الحكومة، وهي تعمَلُ على إزالة العمائم واللّحى واحدةً تلو الأخرى. ولمّا تمادى العالِمُ في خوفه وارتداعِه تمادى الحاكِمُ في خطَأه بل وسَجَن مخالفيه.

التطبيع يبدأ بين الحكومات، لكنّه سرعان ما يتحوّل إلى فكرةٍ ممزوجةٍ بالأكاذيب عند الأجيال الصّغيرة، فتتربّى عليها لتُصبِحَ حقيقة، وهي في الأصل كذبة.




المقاطعة يست مجرّد ترِند عابِر


طارق غره - 25 نوفمبر 2020 إنّ من أغرب مميزات هذا الزمن سُرعة انتشار ومن ثم اندثار الحملات والأخبار والأحداث المتتالية، فلا تكاد تطلّ علينا نزعة حديثة حتى تلحقها أخرى - إن كان ذلك في السياسة أو الفنّ أو الأخبار الـ"صاعقة". فانظر مثلاً كيف تلاشت أخبار الانتخابات الأمريكية وصار دونالد ترامب شخصيّةً من التاريخ العابر، وكيف أصبحت أخبار فيروس كورونا كحالة الطقس، ترافقنا كلّ صباح. كيف باتت حرب أذربيجان وأرمينيا كحرب العالمية الأولى بقدمها، وكيف صارت أخبار القتل في بلادنا أخباراً يوميّة، نقرأها ونُكمِلُ التصفّح لننسى اسم الضحيّة في اليوم التالي. إنّ خبر التغريب والترهيب الذي يلاحق المسلمين في فرنسا ليس خبراً عاديّاً، وليس مختلفاً عنه خبر سبّ النبيّ ورسمه. عندما يمسّ المسلمين أمرٌ في أي مكانٍ في العالم، وعندما تتطاول الكلاب على أشرف خلق الله، ينتفض المسلمون انتفاضةً سلميّة للحقّ تهابها أعتى جيوش العالم. فها هي شركة دانون تسرّح نحو 2000 عاملٍ لديها، وشركة توتال تدْرُس الاستغناء عن عاملين لديها في فرنسا. حملة المقاطعة هذه ليست مجرّد ترند عابر، بل هي أكبر من ذلك. مقاطعة فرنسا مستمرّة، ولو اعتذروا ومنعوا نشر الرسومات. إن كانت مقاطعتنا بدأت بسبب تطاولهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلتستمرّ المقاطعة بسبب تحريضهم ضدّ المسلمين، وإمبرياليتهم في الدول الأفريقية الفقيرة، ودعمهم للإرهاب حول العالم، وتاريخهم الدمويّ الحافل. فلتكُن نصرتنا للنبيّ صلى الله عليه وسلم شرارة نصرة المسلمين المستضعفين حول العالَم. وعلى إثر ذلك، تبدأ حملات المقاطعة للمنتجات الصينيّة، التي يُستَعبَدُ لإنتاجِها المسلمين الإيجور بلا أجر. أمّة الملياري مُسلم اليوم غثاءٌ كغثاء السّيل، لا حيلة لها ولا وسيلة أخرى غير المقاطعة السلميّة، فمعروفٌ عنّا كثرة الاستهلاك وقلّة الإنتاج. ومن يسخر من هذه الحملات أبلهٌ ليسَ له مكانة ولا شخصيّة، بل ذليلٌ يعشق الذلّ والاستعباد. أتُرى حينما تطأ قدماك فرنسا، هل يفرّقون بينك وبَين المتديّن؟ قد تستغرب أنّهم يكرهون النصارى من العرب، فكيف بالمسلمين؟ قد لا تكون المقاطعة مجدية أو مثرية، لكنّها وسامٌ يميز الخبيث من الطيّب، يُغربِل المنافقين من بيننا ويعرّيهم. إن قلتَ إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا تضرّه أي شتيمةٍ أو رسمٍ، أؤكد لك ذلك. وإن قلتَ إنّ المقاطعة لن تنفع، قلتُ ليس هذا هدفي. وإن قلتَ إن المقاطعة غير عمليّة! قلتُ: إنّك تقاطع محلّات بأكملها لارتفاع أسعارها، وتمتنع عن الفواكه في أوّل موسمها، وتجري بسرعة لملئ خزّان سيارتك قبل ارتفاع سعر الوقود. #مقاطعون #مقاطعة #فرنسا #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية




ماذا يريد العلمانيون؟


طارق غره - 23 نوفمبر 2020 كثيراً ما ينتقد العلمانيّ العربيّ المسلمين عامّة بانشغالهم في مسائل "تافهة" مثل الوضوء والطهارة والأحكام الدقيقة في الشرع، ويباهي بالغرب وعلمهم وتطوّرهم، ويدعي أنّنا ما زلنا في المؤخرة لأننا منشغلين في هذه المسائل غير المهمّة له. فهُم وصلوا القمر وما زلنا في أحكام الطهارة. بالمقابل، ترى أنّ جلّ اهتمام العلمانيّ العربيّ هو الاختراعات والأبحاث العلمية والتقدّم التكنولوجي والتطوّر القطاعي والاجتماعي والسياسيّ والاقتصادي الذي يساعد في نهضة العالم العربي. أمزح. بل لا يعرفون من هذا شيئاً! إنّ أهمّ اهتماماتهم نقض السنن والفرائض والشرائع، واتهام الدّين بالرجعيّة. فتارةً تراهُم يطعنون في سنّة النبيّ في صلاة التراويح وحكمها، وتارةً يجادلونك في هل سُحِرَ النبيّ أم لَم يُسحَر، وتارةً يقولون إنّ صوم رمضان ليس واجباً، وأخرى يطعنون في صحابة النبيّ رضي الله عنهم. يفسّرون الآيات الواضحة بحجة أنهم جاؤوا بعِلمٍ جديد - فقطع يد السّارق صار منعاً لا قطعاً فعلياً، وصارت الملّة في آية "حتى يتبعوا ملّتكم" من أصل كلمة "مَلَل" خلافاً لكلّ معاجِم اللغة العربيّة، وصار تفسير القرآن مشروعَ open-source يستطيع الجميع المساهمة فيه - منهم المهندس المعماري الذي لا يقدر على النطق السليم، والـ"بروفيسور" الذي لا يعرف من العربيّة شيئاً.





 
 
 
 
 
 

النهضة

مدونة

بيتا