النهضة

مدوّنة عربيّة

تُعدُّ إتفاقيّة سايكس-بيكو (1916) من الإتفاقيّات القليلة التي غيّرت مجرى التاريخ، والتي ما زال العالَم يلتمس نتائجها اليوم. فقد طرأت تغييرات كثيرة في الشّرق الأوسط بعد هذه الإتفاقيّة، منها تغييرات جغرافيّة وأخرى وطنيّة، لمدىً يصِلُ إلى حدّ تأثير هذه الإتفاقيّة على مجرى الأحداث التي لحقتها بوقتٍ قصير.

تُقسَمُ تبعات إتفاقيّة سايكس-بيكو إلى ثلاثة أقسام. يُعنى القسمُ الأوّل بتجزئة الشّرق الأوسط، وخَلق دُوَلٍ  عربيّة جديدة في  الشّام والحجاز وبلاد ما بين النّهرين. أمّا القسم الثاني، فيُعنى بالوطنيّة العربيّة الجديدة وتكوّنها وتبلورِها في أجندات الحركات الوطنيّة في المنطقة، والتي أخذت شكلاً ثابتاً في شكل سياسات داخليّة وخارجيّة لهذه الدّول، بعد 100 عام من توقيع الإتفاقيّة. ويُعنى القسمُ الثالث بتأثير الإتفاقيّة على العلاقات الدبلوماسيّة العالميّة، تحديداً أخذها منحنى الشفافيّة والعَلَنيّة بين الدّول.

مقدّمة تاريخيّة

في فترة الحرب العالميّة الأولى، اجتمعت القوى الأوروبيّة العُظمى (فرنسا وبريطانيا) واتّفقت على تقسيم أراضي الدّولة العثمانيّة - الرجل المريض - بعد سنوات من الحماس والتربّص لاقتتالها الخارجيّ مع روسيا والمشاكل السياسيّة والإجتماعيّة الداخليّة. كانت مساعي سايكس-بيكو قد بدأت عام 1915 بين فرنسا وبريطانيا بـموافقةٍ روسيّة لتجزئة الأراضي العثمانيّة في الشّرق الأوسط. عَزَم الدبلوماسيّ البريطانيّ السّير مارك سايكس ونظيره الفرنسيّ فرنسوا جورج بيكو على رَسمِ خريطة جديدة، تصِف الشرق الأوسط الجديد بعد حقبة الدّولة العثمانيّة.

في نفس الفترة الزمنيّة التي عُقِدَت فيها المحادثات بين سايكس وبيكو، كان قد أقدَم الشّريف حسين بن علي (شريفُ مكّة) على محادثاتٍ دبلوماسيّة مع هنري مكماهون لتحضير "الثورة العربيّة الكبرى" ضدّ الدّولة العثمانيّة، وأُعطِيَ حسين على إثرها وعداً بدولةٍ عربيّة مستقلّة. لكنّها كانت حبراً على ورق ولم تُنفّذ قَط. كانت إتفاقيّة سايكس-بيكو أبعد ما يكون عن إتفاقيّة ترضي العرب، فقد قسّمت المناطق العربيّة خارج شبه جزيرة العرب إلى مناطق ذات نفوذ بريطانيّ وفرنسيّ.

مع اقتراب زوال الدّولة العثمانيّة، أقدمت بريطانيا على تأمين مصالِحها في الشّرق الأوسط، وتأمين منفذٍ إلى البحر المتوسّط. وباختصار، فقد أعطت هذه الإتفاقيّة أراضي جنوب فلسطين، الأردنّ، جنوب العراق، بالإضافة إلى موانئ حيفا وعكّا لبريطانيا، بينما مَنَحت فرنسا سيطرة إداريّة على لبنان وسوريّا وشمال العِراق وشرق-جنوب تُركيا.

لاقَت إتفاقيّة سايكس-بيكو (وما زالت) نقداً شديداً من العرب والمجتمع الدّولي، لكونها ناقضت الوعود البريطانيّة للعرب عام 1916 وأسّست إدارةً إستعماريّة على الدّول العربيّة حديثة الولادة في الشرق الأوسط.

بناء الدُول في الشّرق الأوسط

لإرضاء مصالِح كِلا الطرفين، جُزِّئت بلاد العراق والشام والحجاز إلى مناطق نفوذ بريطانيّ وفرنسيّ. كان التقسيم جغرافيّاً على أرض الواقع، لكنّ وراءه كان ما هو أكبر من ذلك: كانت المصلحة الأساسيّة لهذا التقسيم المطامع الإقتصاديّة المتعلقة بالمصالِح الوطنيّة البريطانيّة والفرنسيّة. ولهذا، زَيف هذه الدُول الحديثة بعد سايكس-بيكو كان أساسها الإقتصاد والمال والموارد الطبيعيّة، وليس كما قيل، أنّها اهتمّت بمصالح الشعوب في هذه المناطق.

يقول طُربين (1987) بأنّ إتفاقيّة سايكس-بيكو هي سرقة للنصر العربيّ على الدّولة العثمانيّة، وهي نقضٌ صريح للوعود التي أعطيت للشريف حسين من قبل بريطانيا. الولايات العثمانيّة في الشرق العربيّ أصبحت دويلات عربيّة تحت حُكمٍ إداريّ ونفوذ بريطانيّ وفرنسيّ، بلا أي ذرة من الاهتمام لمصالح ومطالِب الشعوب أو المنطقة (ص147-149). وأيّ مثالٍ أفضل على ذلك من التعديلات التي طرأت على الإتفاقيّة الأصليّة، التي نصّت على شروطٍ جديدة لخدمة مصالح الدول الإستعماريّة؛ فأقيمت الحدود بين الدول الجديدة في الشّام على أساس المحادثات التي كانت قائمة بين بريطانيا وفرنسا فقط.

فكان الموصل مثلاً جزءاً من منطقة النفوذ الفرنسيّة حسب الإتفاقيّة الأصليّة. لكن بعد احتلاله من قبل بريطانيا، وطمع الأخيرة بنفط الموصل، طُلِب من فـرنسا تعديل الإتفاقيّة ليُسَجَّل الموصل كجزءٍ من منطقة بريطانيا. في سوريا، أقدَمَ الاحتلال الفرنسيّ على إحداث شرخٍ في الوحدة السوريّة وتحطيمها من الداخل، مجزئين بذلك سوريا إلى أربع دويلات صغيرة منفصلة عن بعضها البعض تماماً (طُربين، 1987، ص150).

أثبتت السيطرة على المناطق العربيّة طمع بريطانيا في الحفاظ على مصالحها الوطنيّة، وكذلك فرنسا، مؤصّلين في ذلك الزَيف الجغرافيّ والإجتماعيّ للدُول الحديثة، التي عبّر عنها (بالي، 2016) بكونها أداة لتبرير الإدارة الإستعماريّة للمنطقة (ص118).

يُجدر بي أن أذكر أنّ بريطانيا وفرنسا عملتا على تقسيم الأراضي التي كان قد استلمها الشريف حسين اسمياً لدولته العربيّة المستقلّة (روچان، 2015، ص101). كان الشريف حسين في محادثات عديدة امتدّت لأربعة أشهرٍ مع مكماهون، انتهت بوعدٍ من الأخير لحسين أن يتمّ إقامة "مملكة عربيّة." لكنّ حسين لم يُرِد أن يُغضِبَ بريطانيا وأن يعكّر صفو العلاقة الإئتلافيّة بينها وبين فرنسا، ولذلك رضِيَ بمساوماتٍ جغرافيّة - فمثلاً أعطى الولايات العراقيّة لبريطانيا طوعاً مقابلَ مبلغٍ ماليّ يُدفَعُ حسب فترة الاحتلال. وكذلك سلّمَ سوريا لفرنسا بعد تردّد.

يقول روچان: "إنّ المطالبات الفرنسيّة بـسوريا كانت أكثر صعوبةً ليتقبّلها الأمير (حسين). فقد أصرّ على كون المناطق السوريّة "عربيّة بالكامل" ولا يُمكنُ المساومة عليها أو إستثنائها من المملكة العربيّة. لكن خلال محادثتهما، استسلم حسين لمطالب فرنسا، لئلّا يدقّ إسفيناً بين فرنسا وبريطانيا وإتفاقيتهما." (ص101).

بُنيَت الهندسة الإستعماريّة على عواملَ إقتصاديّة ومصالح رأسماليّة تابعةٍ لبريطانيا وفرنسا في المنطقة. كانت الموارد الطبيعيّة ومصادر الطاقة والماء من أهمّ اعتبارات التخطيط، كالأنهار والبحار والنفط والغاز الطبيعي، إضافةً إلى قيمة الموانئ الثمينة عندها (طرابلسي، 2016، ص13).

بمجرّد النظر إلى وقاحة بريطانيا في بدء محادثات مختلفة بخصوص الشرق الأوسط والدولة العثمانية بالوقت ذاته، نستطيع أن نجزم بأنّ بريطانيا لم تأخذ بالحسبان مصلحة المنطقة. وهذا مذكورٌ بلا خجل في المحادثات الرسميّة بين السير إدوارد غراي وبول كامبون، والتي تتضمن إتفاقية سايكس-بيكو بأكملها. تذكر المحادثات حرفياً بأنّ لبريطانيا وفرنسا "يُسمح بإقامة إدارة مباشرة أو غير مباشرة أو سيطرة بحسب إرادتهما وبحسب ما يريانه مناسباً للإتفاق مع الدّولة العربيّة أو كنفدراليّة الولايات العربيّة." (غراي وكامبون، 1916).

حاولت بريطانيا إثارة العرب في الشرق الأوسط تمهيداً لإندلاع الثورة ضدّ الدولة العثمانيّة، مع وعدٍ منها للعرب بدولةٍ عربيّة مستقلّة. لكنّ الهدف الرئيسي من ذلك الوعد الكاذب كان السيطرة على الشرق الأوسط واستعماره بمشاركة فرنسا. يكتُبُ أوتاواي (2015) أنّه لم يكن لفرنسا وبريطانيا خبرة أو تجربة مسبقة في بناء الدّول في الخارج. كان الإستعمار معنياً بالسيطرة والتهدئة والإدارة بثمنٍ بخس، لا بناء دول جديدة. (ص5).

يوضّح كيتشينغ (2016) أنّ التقسيم الجغرافي كان مبنياً على أساس الهوى بدلاً من التطبيق العمليّ. فقد تمّ التغاضي والتغافل عن المجـموعات العرقية المختلفة والنزاعات التقليدية والتوترات الدينيّة والعقديّة في المنطقة. أدّى تجاهل هذه العوامل إضافةً لمصالح المنطقة الأخرى إلى مشكلةٍ أكبر في الشرق الأوسط، كما يوضّح بالي (2016). وكانت النتيجة ما نراه اليوم في الشرق الأوسط، من نزاعات وطنيّة أرجعت الشرق الأوسط إلى ما يشبه العصر الجاهليّ، فالمصريّ يتغنّى بمصريّته والأردنيّ يرقص على نغمة نشيده الوطنيّ والسوريّ واللبنانيّ في عداوة ثقيلة.

مقدّمة تاريخيّة

في فترة الحرب العالميّة الأولى، اجتمعت القوى الأوروبيّة العُظمى (فرنسا وبريطانيا) واتّفقت على تقسيم أراضي الدّولة العثمانيّة - الرجل المريض - بعد سنوات من الحماس والتربّص لاقتتالها الخارجيّ مع روسيا والمشاكل السياسيّة والإجتماعيّة الداخليّة. كانت مساعي سايكس-بيكو قد بدأت عام 1915 بين فرنسا وبريطانيا بـموافقةٍ روسيّة لتجزئة الأراضي العثمانيّة في الشّرق الأوسط. عَزَم الدبلوماسيّ البريطانيّ السّير مارك سايكس ونظيره الفرنسيّ فرنسوا جورج بيكو على رَسمِ خريطة جديدة، تصِف الشرق الأوسط الجديد بعد حقبة الدّولة العثمانيّة.

في نفس الفترة الزمنيّة التي عُقِدَت فيها المحادثات بين سايكس وبيكو، كان قد أقدَم الشّريف حسين بن علي (شريفُ مكّة) على محادثاتٍ دبلوماسيّة مع هنري مكماهون لتحضير "الثورة العربيّة الكبرى" ضدّ الدّولة العثمانيّة، وأُعطِيَ حسين على إثرها وعداً بدولةٍ عربيّة مستقلّة. لكنّها كانت حبراً على ورق ولم تُنفّذ قَط. كانت إتفاقيّة سايكس-بيكو أبعد ما يكون عن إتفاقيّة ترضي العرب، فقد قسّمت المناطق العربيّة خارج شبه جزيرة العرب إلى مناطق ذات نفوذ بريطانيّ وفرنسيّ.

مع اقتراب زوال الدّولة العثمانيّة، أقدمت بريطانيا على تأمين مصالِحها في الشّرق الأوسط، وتأمين منفذٍ إلى البحر المتوسّط. وباختصار، فقد أعطت هذه الإتفاقيّة أراضي جنوب فلسطين، الأردنّ، جنوب العراق، بالإضافة إلى موانئ حيفا وعكّا لبريطانيا، بينما مَنَحت فرنسا سيطرة إداريّة على لبنان وسوريّا وشمال العِراق وشرق-جنوب تُركيا.

لاقَت إتفاقيّة سايكس-بيكو (وما زالت) نقداً شديداً من العرب والمجتمع الدّولي، لكونها ناقضت الوعود البريطانيّة للعرب عام 1916 وأسّست إدارةً إستعماريّة على الدّول العربيّة حديثة الولادة في الشرق الأوسط.

بناء الدُول في الشّرق الأوسط

لإرضاء مصالِح كِلا الطرفين، جُزِّئت بلاد العراق والشام والحجاز إلى مناطق نفوذ بريطانيّ وفرنسيّ. كان التقسيم جغرافيّاً على أرض الواقع، لكنّ وراءه كان ما هو أكبر من ذلك: كانت المصلحة الأساسيّة لهذا التقسيم المطامع الإقتصاديّة المتعلقة بالمصالِح الوطنيّة البريطانيّة والفرنسيّة. ولهذا، زَيف هذه الدُول الحديثة بعد سايكس-بيكو كان أساسها الإقتصاد والمال والموارد الطبيعيّة، وليس كما قيل، أنّها اهتمّت بمصالح الشعوب في هذه المناطق.

يقول طُربين (1987) بأنّ إتفاقيّة سايكس-بيكو هي سرقة للنصر العربيّ على الدّولة العثمانيّة، وهي نقضٌ صريح للوعود التي أعطيت للشريف حسين من قبل بريطانيا. الولايات العثمانيّة في الشرق العربيّ أصبحت دويلات عربيّة تحت حُكمٍ إداريّ ونفوذ بريطانيّ وفرنسيّ، بلا أي ذرة من الاهتمام لمصالح ومطالِب الشعوب أو المنطقة (ص147-149). وأيّ مثالٍ أفضل على ذلك من التعديلات التي طرأت على الإتفاقيّة الأصليّة، التي وُضِعَت فيها شروطاً جديدة لخدمة مصالح الدول الإستعماريّة؛ فأقيمت الحدود بين الدول الجديدة في الشّام على أساس المحادثات التي كانت قائمة بين بريطانيا وفرنسا فقط.

فكان الموصل مثلاً جزءاً من منطقة النفوذ الفرنسيّة حسب الإتفاقيّة الأصليّة. لكن بعد احتلاله من قبل بريطانيا، وطمع الأخيرة بنفط الموصل، طُلِب من فـرنسا تعديل الإتفاقيّة ليُسَجَّل الموصل كجزءٍ من منطقة بريطانيا. في سوريا، أقدَمَ الاحتلال الفرنسيّ على إحداث شرخٍ في الوحدة السوريّة وتحطيمها من الداخل، مجزئين بذلك سوريا إلى أربع دويلات صغيرة منفصلة عن بعضها البعض تماماً (طُربين، 1987، ص150).

أثبتت السيطرة على المناطق العربيّة طمع بريطانيا في الحفاظ على مصالحها الوطنيّة، وكذلك فرنسا، مؤصّلين في ذلك الزَيف الجغرافيّ والإجتماعيّ للدُول الحديثة، التي عبّر عنها (بالي، 2016) بكونها أداة لتبرير الإدارة الإستعماريّة للمنطقة (ص118).

يُجدر بي أن أذكر أنّ بريطانيا وفرنسا عملتا على تقسيم الأراضي التي كان قد استلمها الشريف حسين اسمياً لدولته العربيّة المستقلّة (روچان، 2015، ص101). كان الشريف حسين في محادثات عديدةامتدّت لأربعة أشهرٍ مع مكماهون، انتهت بوعدٍ من الأخير لحسين أن يتمّ إقامة "مملكة عربيّة." لكنّ حسين لم يُرِد أن يُغضِبَ بريطانيا وأن يعكّر صفو العلاقة الإئتلافيّة بينها وبين فرنسا، ولذلك رضِيَ بمساوماتٍ جغرافيّة - فمثلاً أعطى الولايات العراقيّة لبريطانيا طوعاً مقابلَ مبلغٍ ماليّ يُدفَعُ حسب فترة الاحتلال. وكذلك سلّمَ سوريا لفرنسا بعد تردّد.

يقول روچان: "إنّ المطالبات الفرنسيّة بـسوريا كانت أكثر صعوبةً ليتقبّلها الأمير (حسين). فقد أصرّ على كون المنطاق السوريّة "عربيّة بالكامل" ولا يُمكنُ المساومة عليها أو إستثنائها من المملكة العربيّة. لكن خلال محادثتهما، استسلم حسين لمطالب فرنسا، لئلّا يدقّ إسفيناً بين فرنسا وبريطانيا وإتفاقيتهما." (ص101)

بُنيَت الهندسة الإستعماريّة على عواملَ إقتصاديّة ومصالح رأسماليّة تابعةٍ لبريطانيا وفرنسا في المنطقة.

The colonial architecture was built on the economic factors and capitalist interests of Britain and France in the region. Ancient resources, like rivers and seas, and modern ones, like oil and gas potential, in addition to the value of ports and harbors, were key to designing the Sykes-Picot map. (Ṭarābulsī, 2016, p. 13).

The fact that Britain initiated two parallel discussions regarding the Middle East and the Ottoman Empire was enough evidence that they had not taken into consideration the region’s interests. This is unapologetically mentioned in the correspondence between Sir Edward Grey and Paul Cambon, in which the Sykes-Picot Agreement is stated in full. The correspondence dictates that Britain and France “shall be allowed to establish such direct or indirect administration or control as they desire and as they may think fit to arrange with the Arab State or Confederation of Arab States” (Grey & Cambon, 1916).

Britain overtly tried to agitate the Arab regions to revolt against the Ottoman Empire and attain independence via an Arab kingdom and helped them achieve that goal. However, the true intentions of helping Arabs gain independence from the Ottomans was for Britain to seize control and covertly colonize the Middle East, with France. Ottaway (2015) notes that “France and Britain had no experience with state-building overseas — colonization was about control, pacification, and low-cost administration, not about state-building” (p. 5).

The Sykes-Picot Agreement was considerate and solicitous to the interests of the colonial powers of Europe. Promises given to the Arab provinces and Sharif Hussein bin Ali were negated for the purpose of expanding the gains of Britain. Kitching (2016) notes that “the division was based on desires rather than practicalities. Ethnic groups, traditional hostilities, and deep-rooted religious tensions were ignored.” (p. 20).

This disregard for not only regional interests but also different types of schisms and multiplicity of ethnic, religious, and national groups in the Arab provinces, whose borders included uncountable and multi-integrated diverse backgrounds resulted in an even bigger challenge to the region. Bâli (2016) notes: “Where state partition has been applied as a “solution” to intractable conflicts, the strategy has “generated enduring inter-state rivalries, chronic state fragility and reproduced the same ethnic inequalities that led to partitioning in the first place” (p. 118).

Pan-Arabism and the Rise of Nationalism

As talks between Britain, France, and Russia took place, correspondence between Britain and the Arabs, represented by Sir Henry McMahon and the Sharif of Mecca Hussein bin Ali, promised an independent Arab state in the Middle East (McMahon & Hussein, 1916), supported by Britain. However, zealousness expressed by Sharif Hussein quickly faded away after the Sykes-Picot Agreement was disclosed by the Bolsheviks in Russia in 1917.

Not having foreseen this, Hussein was in a state of shock, and quickly asked for an explanation from Great Britain. The Bassett Letter, dated February 1918 from the British government to King Hussain, assured him that the mention of the secret agreement is yet another instance of Turkish trickery. However, the letter did not “admit or deny the authenticity of the Petrograd disclosures, but gave a misleading presentation of the character and scope of the Agreement.” (Antonius, 1938, p. 257). The letter put Hussain’s mind at ease that the Allies supported the Arab interests.

Along with the disclosure of the Balfour Declaration, the Sykes-Picot Agreement created a shockwave among the Arabs, especially due to the fact that the Balfour Declaration implied “a denial of Arab political freedom in Palestine.” This instance provoked a wave of protest on the part of the Arab leaders in Cairo. According to Antonius (1938), the British authorities there, “aided by strict censorship and active propaganda service, had much to do to allay Arab apprehensions and prevent a collapse of the Revolt.” (p. 267).

After the disclosure of the secret Agreement concocted by the British with the Zionists and the French, vis-à-vis the disposal of the Arab provinces and newfound, “liberated” states in the Levant and Mesopotamia, Arabs started to formulate an increased form of resentment to foreign involvement and control by the European powers. After the Hashemite family set roots in establishing an Arab rule in different parts of the region, “their grip on power was being challenged” by tribal leadership and national movements, especially in Hejaz. (Kitching, 2016, p. 21). Rogan (2015) notes that in Egypt, “political elites knew precisely what they wanted. After thirty-six years of British occupation, they wanted Egypt’s total independence.” However, the British distributed their military power where protestors expressed their resentment of British occupation. The Egyptians accused Britain of “using live fire against demonstrators, burning villages, and even committing rape.” (p. 103).

In Syria, the British installed Faisal, the son of Hussein bin Ali, in recognition of his and his father’s help to defeat the Ottoman rule in the region. However, “Faisal wanted a truly independent Syrian state that included Palestine and Transjordan, and so did the Syrian nationalists who were well represented in the parliament elected in 1919” (Ottaway, 2015, p. 7). Faisal’s state, alongside his opposition, would turn out to be fatal for his rule. Rogan (2015) also notes, regarding the Syrian nationalist movement under French rule:

On November 1, 1919, the British withdrew their army from Syria and handed the country over to French military rule. The Syrian General Congress, an elected body convened by Faisal’s supporters with representatives from the different regions of Greater Syria, responded on March 8, 1920 by declaring the independence of Syria with Faisal as their king. (p. 104).

The British government supported Hussein bin Ali at the time of their exchanged correspondence in 1916, allowing Hussein to envisage an independent Arab state where Ottomans ruled for centuries. As soon as the Ottoman grip had weakened, “nationalists gained prominence in Cairo, Damascus, and Baghdad, among others.” (Ottaway, 2015, p. 4). This envision for an independent Arab state made Hussein not only vehement to achieve the outcome, but it also stirred the spirit of nationalism among Arabs.

In addition to the hollowness left by Britain and France in the Levant, pertinent to the Arabs, a prominent feature of British disregard for nationalism and independence was the question of an independent Kurdish state. The British had enough power to repress the opposition and maintain control “but did not have the time or capacity to build a functioning political system, institutions, and a common identity.” (Ottaway, 2015, p. 5).

Britain promised the Arabs in Iraq a form of self-government, supported and recognized by the Allies. However, standing witness to the occurrences and nationalist events in Egypt and Syria, “the Iraqis grew increasingly suspicious as the months passed without any tangible progress toward the promised self-government.” (Rogan, 2015, p. 105). In the San Remo conference, Iraq was given to Britain as a mandate, which confirmed the Iraqis’ concerns about the truth of self-government. Rogan states that:

At the end of June 1920, Iraq erupted in nationwide rebellion against British rule. Disciplined and well-organized, the insurgency threatened the British in Basra, Baghdad, and Mosul. (p. 105).

The effects of Sykes-Picot go beyond simply geographic or demographic awareness of the Allies. Britain and France were only considerate of their own national interests, and not a stable post-Ottoman Middle East. The map drawn by Sir Mark Sykes and François Georges-Picot was evidently a way to secure and attain economic and imperial expansion at the expense of the indigenous interests in Mesopotamia and the Levant. Pan-Arabism in the Middle East took another shape after the ratification — or rather, semi-ratification — of the Sykes-Picot Agreement. Instead of a united Arab front under one independent Arab state, as promised by Great Britain, Arabs in the dismantled lands of the region found themselves fighting off British expansionism, and thus formulating new nationalist ideologies pertinent to each’s different case.

Effect on Diplomacy and Transparency

The disclosure of the Sykes-Picot Agreement spurred international bitterness toward secret treaties between states, alongside other treaties published by the Bolsheviks in Russia. Great Britain and France together disclosed the Sykes-Picot Agreement with Russia, seeing as the question of the Holy Places in Palestine was pertinent to the tsarist empire. After the Bolshevik revolution, however, the tsarist files, including copies of secret treaties between the Allies, were disclosed to the public.

Trotsky, who led the project of disclosing the secret files, “understood the impact that disclosure could have, since the treaty, despite its contemplation of statehood, showed France and Britain as duplicitous in relation to the Arabs. Trotsky published a summary of the Sykes-Picot text in the government newspaper Izvestiia under the headline ‘Secret Diplomacy and the Question of Palestine’.” (Quigley, 2017, p. 257). Public opinion, Quigley states, was shocked, “because the major powers had promised one thing in public while they agreed to something else in private.” (p. 259).

The international community then believed that transparency and publicity of treaties and agreements were key to improving international order, where it is “governed by law rather than power politics.” (Donaldson, 2017, p. 575). With the creation of the League of Nations, the United States, headed by President Woodrow Wilson, put the subject of transparency in diplomacy in the forefront, stressing the importance in the Covenant of the League of Nations:

Every treaty or international engagement entered into hereafter by any Member of the League shall be forthwith registered with the Secretariat and shall as soon as possible be published by it. No such treaty or international engagement shall be binding until so registered. (Article 18, League of Nations Covenant, 1919).

Woodrow Wilson reacted with a fierce stance on the disclosed treaties. He was already critical of the imperialist powers of Europe “for the control they exercised outside Europe, and the Bolshevik revelations gave him additional evidence of Europe’s misdeeds.” (Quigley, 2017, p. 260). In his speech to the U.S. Congress in 1918, Wilson started by stressing the importance of transparency and open diplomacy:

Open covenants of peace openly arrived at, after which there shall be no private international understandings of any kind, but diplomacy shall proceed always frankly and in the public view. (Point I).

Hudson (1925) purports that Article 18 of the Covenant “constitutes a striking innovation.” He continues, “No precedents for it existed.” (p. 276). Therefore, the disclosure of the secret treaties not only exposed the imperialist politics and perfidy. The duplicity in Britain and France’s correspondence regarding the dismemberment of the Ottoman Empire was a focal point in the subsequent years of international relations.

The effect of the disclosure of the secret treaties and files in 1917 led to a major change in the diplomatic procedures. The Covenant of the League of Nations marks the beginning of a new international law forbidding secret treaties. Donaldson (2017) notes that “aspects of Article 18 were carried over into Article 102 of the UN Charter, which in turn was echoed in the Vienna Convention on the Law of Treaties (VCLT).” (p. 576).

This shift in diplomacy practice and the change toward more open diplomacy with a transparent, publicly-accessible treaty registration system was an indirect outcome to what Trotsky wanted. Albeit secondary, the disclosure of secret files by the Bolsheviks led the union of world states to adopt — or rather adapt to — an open-book political era, leading to what today the United Nations Charter recognizes as the international law of transparent diplomacy.

Conclusion

The Sykes-Picot Agreement is one of the most important agreements and events in understanding and assessing today’s Middle East. The consequences of the Sykes-Picot Agreement spanned the Middle East particularly but also affected worldwide diplomacy, as well as birthed new forms of nationalism among the newfound states. These consequences can be concentrated into three main points: (1) the geographic, (2) the nationalist, and (3) the diplomatic. These categories can help us understand how Sykes-Picot changed the Middle East. The first category offers an explanation from the geographic viewpoint; the partition of the Arab provinces was done to appease the economic and administrative interests and needs of the Allies. The second category explains the aftermath of Sykes-Picot from an ideological viewpoint; the partition of the intrinsically diverse region led to even more challenging schisms in religion, ethnicity, and state-nationalism, thus worsening the problem instead of resolving it. The third category can tell us how Sykes-Picot, alongside other secret treaties disclosed by the Bolsheviks in 1917, changed international diplomacy and led to the formation of a new transparent system of treaties and agreements.

While all arguments suggest that the Sykes-Picot Agreement marked an era of diplomatic duplicity and disloyalty by imperialist Great Britain and France, the only argument that can explain the outcome of Sykes-Picot is Britain and France’s attempt at state-building. The imperialist powers sought their own interests, whether economic or administrative, first and foremost. The idea of helping Arabs achieve independence over the Ottoman Empire was secondary, as well as the creation of a stable, post-Ottoman Middle East. This outcome of the agreement was sought after and intended, rather than foreseen.

شاركنا رأيك وقيّم المقالة.